مجمع البحوث الاسلامية

819

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أصابهم حفف من العيش ، أي شدّة ، كأنّه أحيط بهم وطيف عليهم ، وأولئك قوم محفوفون . وما عند فلان إلّا حفف من المتاع ، أي القوت القليل ، وطعام حفف : قليل ، ومعيشة حفف : ضنك . وحفّتهم الحاجة تحفّهم حفّا شديدا ، إذا كانوا محاويج ، وولد له على حفف : على حاجة . وحفّ سمعه : ذهب كلّه فلم يبق منه شيء ، كأنّه ضيّق عليه وأحيط به . ومن المجاز : رجل حافّ العين بيّن الحفوف : شديد الإصابة بها ، وهو على حفف أمر : ناحية منه وشرف ، وجاء على حفّ ذلك وحففه وحفافه : حينه وإبّانه . والثّاني : الحفيف ، وهو صوت يشبه الرّنين . يقال : حفّ الشّيء يحفّ حفيفا ، أي صات ، كصوت التهاب النّار ، وصوت جناحي الطّائر ، وصوت جلد أنثى الأساود ، إذا دلكت بعضه ببعض ، وصوت الرّيح في كلّ ما مرّت به ، وصوت أخفاف الإبل ، وصوت الغيث إذا اشتدّ ، وصوت الفرس عند الجري . يقال : حفّ الرّأس يحفّ حفيفا ، وأحففته أنا ، إذا حملته على أن يكون له حفيف ، وهو دويّ جريه . 2 - وجاء ما يضارع الحفوف : اليبس ، وهو قولهم : جفّ الشّيء يجفّ ويجفّ جفوفا وجفافا ، أي يبس ، والجفيف : ما يبس من أحرار البقول . ونظير الحفف : الحاجة ، قولهم : أصابهم من العيش ضفف وجفف وشظف ، وما روي عليه ضفف ولا جفف : أثر حاجة ، وروي في هذه المادّة : ما رئي عليهم حفف ولا ضفف : أثر عوز . وكذلك سويق حافّ وحثّ وحتّ ، راجع ( ح ث ث ) . ويبدو أنّ ذلك كلّه من الاشتقاق الأكبر ، أو من تداخل اللّغات ، أو غير ذلك ، واللّه أعلم . 3 - ويستعمل بعض العرب اليوم لفظ « الحفّاف » بمعنى الحلّاق ، ويضيف أهل العراق إليه « تاء » للتّأنيث ، فيطلقونه على المرأة الّتي تحفّ شعر وجوه النّساء حرفة لها ، إلّا أنّهم لا يطلقون على من يحفّ شعر رأس الرّجل أو شاربه أو لحيته « حفّافا » ، بل يقولون : حلّاق أو مزيّن ، وهو الأفصح . الاستعمال القرآنيّ جاء منها الماضي واسم الفاعل كلّ منهما مرّة في آيتين : 1 - . . . جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ . . . الكهف : 32 2 - وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ . . . الزّمر : 75 يلاحظ أوّلا : أنّ ( حففناهما ) في ( 1 ) قد أسند إلى اللّه بلفظ المتكلّم جمعا تعظيما ، وفيه بحوث : 1 - قالوا في معناه : أحطناهما ، وغطّيناهما وحجرناهما من جوانبهما ، وأطفناهما وحجزناهما ، وحوّطناهما ، وجعلنا النّخل محيطا بالجنّتين ، وغير ذلك ، وكلّها بمعنى واحد . 2 - قال زيد بن عليّ : « يعني غطّيناهما وحجرناهما من جوانبهما » ، يريد به تغطية الأعناب والكروم بالنّخل ،